شبكة نوى، فلسطينيات: لم يتمكن سهل نفاع من مدينة جنين، شمال الضفة الغربية، وهو والد الأسير عزمي نفاع (29 عاماً) ومحكوم بالسجن 20 عاماً، من معرفة أحوال ابنه في الشهرين الأخيرين إلا من خلال أسرى مفرج عنهم مؤخرا.

ويقول الأب نفاع لشبكة نوى: "علمت أن إدارة السجون نقلت عزمي من سجن مجدو إلى سجن جلبوع خلال الحرب، وذلك عن طريق أسير محرر، لكن ذلك غير كافٍ خاصة في ظل توارد الأخبار عن الاعتداء على الأسرى، ومنها معرفتنا بأن البوسطة (الحافلة) التي نقلت الأسير المحرر، كانت مليئة بالدماء؛ ما يعني أن هناك اعتداءات جسيمة على الأسرى".
ولا يغيب عزمي عن بال والدته هدية نفاع أيضا، وهي تتحدث عن مخاوفها المتزايدة عليه خلال الحرب. وتقول لشبكة "نوى": "لا يفارقني التفكير بعزمي سواء وأنا في المطبخ أو أثناء اجتماع العائلة، وفي كل وقت منذ اعتقاله قبل ثماني سنوات، لكن الخوف عليه أصبح أكثر صعوبة خلال الحرب، والمشاعر صعبة الوصف".

ولم تكتفِ دولة الاحتلال بشن حربها الضروس ضد قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين أول الماضي، رداً على عملية "طوفان الأقصى"، بل شنّت هجمة شرسة ضد الأسرى في سجونها، شملت الضرب العنيف، وتحويلهم إلى زنازين انفرادية، ونقلهم من سجون إلى سجون أخرى، وحرمانهم من "الفورة" وزيارات الأهالي، أو منع مقابلة محاميهم أو محامي المؤسسات العاملة في مجال حقوق الأسرى، ما أشعل قلق ذويهم وتركهم دون أدنى أمل للاطمئنان عليهم.
أيام ثقيلة
رغم انشغالها بالأمومة، والاعتناء بطفلتها الرضيعة "فرح"، لا تكفّ سهام كراجة، زوجة الأسير المعتقل إدارياً غسان كراجة (33 عاماً) من محافظة رام الله والبيرة، عن التفكير به وبما آلت إليه ظروف اعتقاله منذ اندلاع الحرب.
تقول كراجة لشبكة "نوى": "انقطعت أخبار زوجي غسان المعتقل منذ العام الماضي، تزامناً مع اندلاع الحرب على غزة، وصرت أترقب تحرر أي أسير من سجن عوفر، حيث يقبع، لأعرف أخباره".
مرت أيام الحرب ثقيلة على سهام كما باقي أهالي الأسرى، وأخيراً بعد طول انتظار تمكن محامو "مؤسسة الضمير" من مقابلة بعض الأسرى من بينهم زوجها.

تقول إن المحامين استطاعوا طمأنتها بأن غسان بخير، ويبرق لها السلام، وتم نقله من سجن عوفر إلى سجن النقب. لكن فرحتها بهذه الأخبار المقتضبة لم تكتمل، إذ أكد المحامون إغلاق إدارة السجن لـ"المقصف" (بقالة السجن)، إلى جانب عدم توفر لوازم الشتاء من بطانيات، وغيرها.
وتختتم كراجة بالقول :"نأمل أن يكون هناك تحرك أكبر من أجل الأسرى"
أما الأسير أيمن الشرباتي (56 عاماً) من مدينة القدس، والملقب بـ"المواطن"، والقابع في سجن نفحة، ومحكوم بالسجن مائة عام، فقد تعرض للعزل الانفرادي أكثر من عشر مرات سابقا، ووصلت فترة العزل في أكثر من مرة لقرابة العام، حسب ما يفيد به لشبكة "نوى" ابنه علاء الشرباتي.
يضيف الإبن: "تذكرني هذه الفترة التي تنقطع عنا خلالها أخبار الأسرى، بفترات العزل الانفرادي التي تعرض لها والدي، الذي يُعرف بأنه شديد الاحتجاج؛ فهو أول ول من حرق علم الاحتلال، وحرق غرف السجانين، ما عرضه لفترات عزل طويلة لا نعلم عنه خلالها أخباره ونُحرم من زيارته".
6 شهداء وعزل تام
منذ فترة، أغلقت سلطات الاحتلال أبواب أمام المؤسسات العاملة في مجال حقوق الأسرى، ورغم ذلك لم تستسلم تلك المؤسسات، وإنما واصلت بحثها عن مخرج، بحسب مدير نادي الأسير عبد الله الزغاري.

يقول الزغاري لشبكة نوى: "لم يتبق لنا سوى طريقتين لمعرفة أخبار الأسرى في سجون الاحتلال، الأولى من خلال المحامين العسكريين سواء في محكمة عوفر أو جلبوع، أو من خلال الأسرى المفرج عنهم، ومن ثم توثيق تلك المعلومات، ونقلها للمؤسسات الدولية المعنية، وإعلام أهالي الأسرى بها، تزامناً مع إجراءات الاحتلال الإجرامية بحق أبنائهم؛ والتي وصلت لحد العزل التام عن الحالة الفلسطينية".
يضيف أن إجرام الاحتلال وصل حد قتل ستة أسرى منذ السابع من أكتوبر الماضي، من بينهم الأسير الشهيد ثائر أبو عصب الذي أكدت شهادات أسرى أفرج عنهم مؤخرا اعتداء جنود الاحتلال عليه، وتركه حتى الموت.
ورفع نادي الأسير وهيئة شؤون الأسرى والمحررين التماسات لمحاكم الاحتلال مكنتهم مؤخراً من زيارة بعض الأسرى في بعض السجون، وشملت: زيارتان للأسيرات في سجن الدامون، وزيارة واحدة لسجن الرملة، وثلاث زيارات لسجن عوفر، مكنتهم من اكتشاف إصابة عشرات الأسرى بكسور ورضوض جراء الاعتداء عليهم.
ويُذكر أن إجراءات الاحتلال بحق الأسرى لم تقتصر على العزل والضرب ومنع الزيارات، وإنما شملت أيضاً قطع المياه والكهرباء، وسحب أجهزة "الراديو"، ورفع وتيرة الاقتحامات اليومية خاصة خلال فترة ما يسمى بـ"العَد".

وكان مسؤولو الاحتلال قد صرحوا علانية بمخططات استهداف الأسرى بجملة من الانتهاكات قبل السابع من أكتوبر، منها تقليل الزيارات إلى واحدة كل شهر، لكنهم تراجعوا أمام تكاتف الحركة الأسيرة وإعلانها الإضراب الجماعي. بيد أن سلطات الاحتلال رأت في السابع من أكتوبر فرصة للانقضاض على الأسرى وتعذيبهم وتجريدهم من أبسط حقوقهم ومستلزماتهم اليومية.
ووفق البيانات الرسمية لنادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر، وحتى اليوم الخمسين للعدوان على غزة، ما لا يقل عن 3160 فلسطينيا وفلسطينية من الضفة الغربية، غالبيتهم تعرضوا للضرب والتنكيل خلال اعتقالهم، ولا توجد لديهم وسائل اتصال مع عائلاتهم.
ويضاف هؤلاء إلى أكثر من 4 آلاف أسير فلسطيني كانوا معتقلين قبل العدوان. وكذلك مئات المعتقلين خلال عملية طوفان الأقصى وما تلاها من أبناء قطاع غزة، ومن عمالها الذين أفرج عنهم إلى الضفة الغربية ثم أعاد اعتقالهم.
























